الآغا بن عودة المزاري
95
طلوع سعد السعود
التي ألقيت على مسلمي مصر وما قاربها من المشارقة ، ولم يعلم أن مخزن وهران لا خشية لهم من شيء ، وإنما شيمتهم الشجاعة والمبارزة والتقدم للطعن والضرب والوفاء بالعهود الصادقة ذات الأحوال المبارقة . ونار الفتنة ثاقبة بين المسلمين بواديها والحواضر ، منذ دخل النصارى لمدينتي وهران والجزائر . ظهور الشيخ محي الدين فقام لإطفائها العلماء والشرفاء والمرابطون سيما القطب الكبير ، الذي كان يخشاه الباي حسن إلى أن سجنه وهو السيد محي الدين بن السيد المصطفى ابن المختار المختاري الحسني الراشدي الغريسي والد الأمير ، وافترقوا على تخميدها بكل مكان وناحية ، وكل جهة وضاحية ، والشيطان اللعين الطريد ، لا يزيدها إلّا إيقادا بين الأحرار والعبيد . فشمّر السيد محي الدين المذكور عن ساعديه وساقيه لإطفائها بغاية التشمير ، لما له من العناية بالخلف خصوصا المخزن وتفضيله له عن النائبة التحرير وصار يروم الصلح بين الفئتين بحسب القوة والطاقة ، ويزيل ما بينهما من الأمور الضارة والشاقة . ولما رأى أن إطفاءها لا يكون إلا بجمعهم للجهاد ، أتى القطب السيد الحاج عبد القادر ابن زيان الزياني كثير الأنوار والأسرار واحد الأفراد ، وسأل منه أن يعينه على ذلك بالتحقيق فألفى للسيد الصلاح في ذلك فوافقه وشمّر من حينه عن ساعديه وساقيه بالنية والتوفيق ، واندبا ابتداء قبيل الغرابة على ذلك ، بعد أن دعيا اللّه على التوفيق لذلك ، وقالا في دعائهما اللهم اجعل كيد المسلمين في نحر عدوهم ، وأبعد عنهم الإذاية وتسلّطها على عدوّهم / اللهم وفقنا وإياهم لهذا السبيل اللهم أهدي العباد اللهم اجمع كلمة الأمة المحمدية ووفقها للجهاد ، فلبّاهما القبيل المذكور ، ووافقهما على الجهاد الذي هو بكورة السعد المبرور وجمع جيشه وأتى به إليهما . وكان الشجاع الكرّار خليفة ولد محمود يحرض قبيلة الغرابة بذلك لديهما . قال فصلّى الشيخان ومعهما الأمير السيد الحاج عبد القادر بذلك الجيش العصر وذهبوا من سيق لوهران ، وتمادوا على سيرهم ليلا بفرح وسرور وخلاص نية إلى أن صبحوا وهران .